أبي حيان التوحيدي
207
المقابسات
43 مقابسة [ في أن الطبيب أخو المنجم وشبيهه ] قال العامري « 1 » : الطبيب أخو المنجم ، ونظير له وشبيه الحال به ، وذاك أن الطبيب قد يرسم بأنه حفظ الصحة بالتدبير المحمود ، وأزال العلة بالرأي الصحيح . وكمال علم الطب أشرف من موضوعه ، وموضوع علم النجوم أشرف من كماله . أو الصناعة محتملة للحيلة والزرق . كما أنها راجعة إلى الصحة والحذق ، وقد يتفق في زرق الزارق صواب كبير ، كما يعرض في حذق الحاذق خطأ يسير ؛ وللحيرة بين هذين الاتفاقين مجال ، وللمعترض عليها مقال ، وفصل الحال بين الرجلين صعب ، والخطب مشكل . وليس للمصيب بالزرق أن يجعل ذلك قاعدة وأساسا ؛ ولا للمخطئ أن يقطع منه يأسا قال : وقفت هذه الصناعة هذا الموقف ، وتدرجت هذا التدرج ، لأن اللّه تقدس كما أراد بالعافية والبرء والسلامة والنجاة إنعاما وامتنانا ، كذلك أراد بالعلة والمرض واليأس اختبارا وامتحانا ، ثم أشاع اللّه العلم بالطب تعليلا للطبيب بسبب رزقه منه ، وتعليلا للمريض بسبب تخفيفه عنه ، فكلا الرجلين ، أعنى المعافى والعليل إلى غاية مضروبة ، على أسباب محسوبة وغير محسوبة ، ولو عافى اللّه تبارك وتعالى بالطب أبدا لاتخذ الناس الطبيب ربا ، ولو لم ينفع بالطب أحدا لهجر الناس الطب هجرا ، بل جعله علالة مرة مع إحصاء أيام العافية ، وسبب العافية مرة مع التنبيه على موقع النعمة ولذع البلية قال : وما هذا مرده ومرجعه إلى أمر الدار وما أسست عليه . ودبر أهلها به ، وصرف سكانها فيه ، فمن لم يفتح بصره لم ير ما فوقه ولا ما تحته ،
--> ( 1 ) هو أبو الحسن المار ذكره في ص 202